عبد الملك الجويني
41
نهاية المطلب في دراية المذهب
السّنة ؛ فإني رأيت المَهَل أجملَ من مفاجأة الطلاق ، فهذا لا يقبل ، إذا كان حالها موافقاً للسُّنة ؛ والسبب فيه أنه يبغي نفيَ الطلاق في الحال ، ثم ليس لمنتهى وقوع الطلاق ضبط لفظي ولا شرعي ، فإنه إن أراد التأخير من حال السُّنة إلى حال البدعة ، فهذا يخالف الشرع ، والألفاظَ الشرعية ، وإن أراد التأخير إلى طهرٍ آخر ، فلا ضبط له ، فليس انتظار طهر ثانٍ أولى من انتظار طهر ثالث ، والمرأة في الحال في طهر لم يجر فيه جماع ، فخرج من مجموع ما ذكرناه أن هذه الألفاظ عند إطلاقها محمولة على السنة ، حتى إذا كانت [ المرأة ] ( 1 ) في حالة بدعةٍ ، تأخر الطلاق إلى وقت السنة ، وإن نوى تعجيلاً على خلاف السنة ، فقوله عليه مقبول . وإن كانت في حال السنة ، ونوى تأخيراً عن احتمالٍ يُبديه ، فذلك غير مقبول منه ظاهراً . ولا شك أنه يُديّن على ما مهدنا أصل التديين . 8956 - ولو قال لامرأته : أنت طالق أقبح الطلاق وأسمجه وأوحشه ، أو أفضحه أو أفظعه ؛ فإن أطلق هذه الألفاظ ، ولم ينو بها شيئاً ، فهو كما قال : أنت طالق للبدعة ، ولا يخفى حكم هذه اللفظة ، فإن كانت في زمان بدعة ، تنجز الطلاق . وإن كانت في زمان سُنة ، تأخر وقوع الطلاق إلى مصيرها إلى حالة البدعة . ولو كانت في حالة سُنّة ، فقال : أردت بأقبح الطلاق أعجله ، قُبل ذلك منه وانتجز الطلاق ، وإن كان في حالة بدعةٍ ، فقال : [ أردت بالأقبح ما يتأخر ] ( 2 ) ويُنتظر ، لم يقبل ذلك منه ؛ لأنه لا ضبط ولا توقف ينتهي إليه ، كما ذكرناه في الأحسن وأكمل . والذي يختلج في الصدر من هذه المسألة أنه إذا قال : أنت طالق [ للسنة ، وكان وقت السنة منتظراً ، فالكلام محمول على التأقيت ، وكذلك القول فيه إذا قال : أنت طالق للبدعة ] ( 3 ) . فأما إذا قال : أنت طالق أجمل الطلاق [ أو ] ( 4 ) أقبح الطلاق ، فهذا في ظاهره
--> ( 1 ) مزيدة من ( ت 6 ) . ( 2 ) عبارة الأصل : أردت ما لا يتأخر . ( 3 ) زيادة من ( ت 6 ) . ( 4 ) في الأصل : " وأقبح " .